الرئيسية / اراء

اراء

اراء

إن كان الدفاع عن صدام حسين صعباً جدا .. فالدفاع عنكم مستحيل!

 

بقلم : منى صالح مهدي عماش

اسمع صوت ابي يقول لأمي في رفضه لمن تقدموا لبناته قبل الكلية او اثناءها (ماكو زواج قبل الكلية، يخلصون جامعة أول، ماتحميها غير شهادتها).قضيت اليوم اقرأ عن رائدات النهضة النسوية العراقية في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي ، مئات الأسامي، مسيحيات ومسلمات، عربيات وكرديات، في كل نواحي الحياة من الطب الى الحقوق الفن الادب الصحافة التعليم والآثار، مؤسِسات للهلال الاحمر العراقي، رئيسات صحف محلية.رباب الكاظمي، رفيعة الخطيب ، نظلة الحكيم، مائدة الحيدري ، زكية قصيرة، نزهت غنام، كن من الاوائل في ثلاثينات القرن العشرين ممن تم ارسالهن في بعثات خارج العراق.وعشرات غيرهن ممن ذهبن للدراسة على نفقتهن الخاصة في الجامعة الامريكية ببيروت، والى امريكا وانكلترا مطلع القرن الماضي، بنات غير متزوجات اطلقتهن عوائلهن للدراسة بالخارج ولسان حال آبائهن يقول: اكتشفي العالم ، تحميكِ ثقتي.اما الوزارات فكانت نزيهة الدليمي اول وزيرة بتاريخ العراق والوطن العربي والشرق الاوسط 1959.ثم د. سعاد خليل ابراهيم وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة 1968. ونزيهة الدليمي لم تكن فقط اول وزيرة بتاريخ المنطقة ولكنها ساهمت في تشريع قانون الاحوال المدنية العراقي، الذي بقيَ يُعَد ارقى قانون مدني بالمنطقة.ذاك نتاج مجتمع عراقي كان وريثا حقيقيا لحضارة علمانية عمرها 8000 سنة.

قانون الاحوال المدنية ، شرعته حكومة عبد الكريم قاسم في الخمسينات ولم تمسه بأي تغير كل الانقلابات التي تعاقبت بعده بل اضافوا له مايعزز محتواه الحامي لتنوع المجتمع العراقي والمحافظ على هوية البلد العلمانيه، لم يكن قانونا دينيا ولا قوميا ولا مذهبياً ، بل مدنياً للجميع وفوق الجميع، عقد الزواج العراقي واحد ، وإن كان يأتي سيد أو قاضي لعقد القران في البيت او مراسيم تتم في كنيسة فذلك لم يكن اكثر من فلكلور وتراث جميل، لعقد زواج تم بالمحكمة، مدني واحد للكل.

ثم أمُر على سطور انعام كجه جي في روايتها الاخيرة وهي تصف مظاهرات العراقيين ضد معاهدة بورتسموث، وطالبات الثانوية الشرقية منطلقات بالمظاهرة تتقدمهم مديرتهم حاملة علم العراق يلتحقون بهم الشباب من طلاب الاعدادية المركزية والغربية في باب المعظم، يحملون على اكتافهم صحفية مشهورة تهتف ضد المعاهدة في طرف المظاهرة ويرد عليها الجواهري المحمول هو الآخرعلى الاكتاف في الطرف الاخر، رسم بالكلمات للوحة اسطورية لشعب صعب لم ينم يوماً على عار.. واتساءل مَن سَلَط علينا اسوأ مافينا ؟

اليوم برلمان الاخوان المسلمين بشقيهم الدعوجي والاخواني يصدر قانون يبيح زواج طفلة الـ9 سنوات. وتدافع عنه عضوه من اعضاء برلمان الفضيحة، تقول:( تستطيع البنت الـ9 سنوات ان تتحمل كافة اعباء الحياة الزوجية علينا كنواب ان لانحرم بناتنا من هذا الحق).ماهي الحقوق ياهذه وما هي الحرية؟ اخلعي عباءتك اولاً ثم تكلمي عن الحرية ومسؤولية الحرية، انت السائرة مع القطيع ، المسكونة بالاعتقاد بانك مجرد عورة هاجسك بالحياة ان تتستري من عورتك بغطاء. عزيزتي الدلاّلة، لاشيء يشبه مافعلتموه بالعراق سوى الغزو المغولي .

نقطة راس السطر -ماجد عزيزة -إذا لم تستطع تغيير الواقع ، اقبل به !-( مار باوي سورو)

هذه الجملة المعبرة التي استمعت لها خلال حوار قصير جرى بيني وبين سيادة مار باوي سورو مطران كندا الجديد للكلدان ، حيث كنا نتحدث في بعض الأمور بعد انتهاء مراسيم تنصيب سيادته راعيا لأبرشية مار ادي الكلدانية في كندا ، حيث قال بالحرف الواحد ، أؤمن بهذه الجملة في حياتي العملية ..( اذا لم تستطع تغيير الواقع ، اقبل به !) .

إذا لم تستطع أن تغيّر الحدث الدائر حولك، فعليك بقبول الأمر الواقع ، يقول المثل، تماماً كما أن الإنسان إذا لم تعجبه بضاعة انتقل إلى أخرى وإذا لم يرق له برنامج تلفزيوني فإنه يغيّر القناة ببساطة، الأمور تبدو في منتهى البساطة كلمسة زر ولكن ليس دائماً، فهناك قرارات ومواضيع لا يمكنك إزاحتها من أمامك بحركة بسيطة، إن قراراً قد تتخذه بلحظة في بعض المواقف قد يكلفك أكثر مما كنت تتصور، والمشكلة أن بعض هذه القرارات لا يمكنك التراجع عنها والعودة بالزمن إلى الوراء، من هنا يطلب منك أن تفكر كثيراً، وكثيراً جداً قبل أن تغيّر موضوع الحدث!

ويتعلق هذا الأمر بالذات البشرية ، هذه الذات التي خلقها الله ، والتي يمكن تطويرها اذا امتلك الانسان القدرة على ذلك ،

فلا يحتاج تطوير الذّات وتغييرها إلى أكثر من الإرادة القويّة والعزم الصّادق على التّغيير، وقد يكون سبب هذا التّغيير موقفاً مرَّ به الشّخص، أو كلمةً كان لها أكبر الأثَر في نفسه، ويبدأ تطوير الذّات عند الإنسان من لحظة تحسين نظرته إلى ذاته، وإحاطتها بشيءٍ من التّقدير والاهتمام، بعيداً كلّ البُعد عن أيّ تجارب فشلٍ مرَّ بها سابقاً، وأوّل خطوةٍ لإصلاح الذّات هي التقييم الذّاتي، وهي العمليّة الجادة والدّراسة الدّقيقة لذات الشّخص، ويكون ذلك عن طريق بيان نقاط ضعفه وقوّته، ورغبته الدّاخلية في التغيير إلى الأفضل.

كل هذا يأتي من الثقة بالنفس ، والتي تعني اعتقاد الشّخص اعتقاداً جازماً بأنّ لديه القُدرة على إنجاز العديد من الأمور المفيدة، والتي قد يعجز عن إنجازها وتحقيقها العديد من أقرانه، وليس شرطاً أن يكون هذا الاعتقاد مُطابقاً تماماً للواقع الذي يعيشه ذلك الشّخص، ولكن يكفي مُجرّد الاعتقاد، الذي يُشكّل دافعاً قويّاً للشخص للإقدام وعدم التردُّد.

وتُعدّ الثّقة بالنّفس شرطاً من شروط النّجاح، ومُقوِّماً أساسيّاً من مُقوّماته؛ ذلك أنّ الشّخص من غير قَدَرٍ من الثّقة لا يستطيعُ إنجاز عمل ذا قيمة والنّجاح فيه؛ لأنّ الذي يفقد الثّقة بنفسه يخشى الإقدام والمُخاطرة، ويجد صعوبةً في إنجاز الأعمال التي تواجهه، والتي هي في نظر الآخرين سهلة المنال، بسيطة الإنجاز. وغالباً ما تُبنى الثّقة بالنّفس من خلال النّجاح في الخطوة الأولى أو الثانية؛ فنجاح الشّخص في أوّل مرحلة يكون سبباً لرفع قدر ثقته بنفسه، ودافعاً للمُواصَلة وتحقيق نجاحاتٍ أخرى في حياته، ومن هنا تظهر العلاقة بين الثّقة بالنّفس والنّجاح؛ فكلّ منهما يعتمد على الآخر، فتحقيق النّجاح يحتاج الثّقة بالنّفس، والثّقة بالنّفس يدعمها ويُقوّيها النّجاح والتفوُّق.

في بحث بعدد من معاجم اللغة العربية الجميلة وجدت عدة معاني للثقة بالنفس منها وصفها بأنّها الرِّباط المتينُ والأمان والاطمئنان، فوثق به بمعنى ائتمنه، والثقة بالنفس تعني الاعتماد عليها، والتأكد من صحة ما يصدر عنها قولاً وفعلاً،[٢] أما التعريف العلمي للثقة بالنفس فله صور عدَّة واتجاهات أرادها العلماء والفلاسفة، تدور جميعها حول إدراك حدود الذات، ومكتسباتها، واستثمارها، والاعتماد عليها.

إنّ الثقة بالنّفس سمةٌ شخصية تُكسب الفرد شعوراً بالقدرة، والكفاءة، والتمكّن، وتزيد دافعيته لمواجهة الظروف والعقبات والتغلّب عليها، ويمكن استجماع تعريفات العلماء للثقة بالنفس بأنّها: سمةٌ شخصية تتكامل فيها الذات لتمتلك القدرة على المضي قُدماً، والسعي لتحقيق الأهداف والإنجازات، وذلك مع استدعاء الدافعية والثقة على إنجاز الهدف المنشود، ومع الشعور بدرجة مرتفعة من الرضى، وتقدير الذات، والتوافق النفسيّ. ان انعدام الثقة بالنفس هو شعور يتسلل إلى نفوسنا من وقت إلى آخر، ويجعلنا نتشكك فيما إن كنا مستعدين للقيام بأعمالنا، أو كنا على قدر المسؤولية ،والحفاظ على ثقتك بنفسك، أو تحسين أدائك في العمل، أو حتى بث الطمأنينة والإنتاجية لدى الآخرين هي من الأشياء التي لا يفكر فيها كثير من أصحاب المهن، رغم أن لها تأثير كبير على عملهم اليومي.

عديدة هي الأمور والأشياء التي تعزز الثقة بالنفس ، وقد خضت العديد من التجارب الشخصية في هذا المجال من خلال حياتي العملية في (مهنة المتاعب) اوجز لكم البعض منها عسى أن تنفعكم (اعزائي القراء ) في حياتكم ..

اولها الاعتناء بالشكل العام ، قد يبدو لك أمرا تافها لكن لا تتصور كيف يؤثر الأمر بشكل مذهل في رفع ثقتك بنفسك، وتحسين صورتك أمام نفسك. أشياء بسيطة كالحلاقة والاستحمام يمكنها أن تغير شعورك للأفضل، ففي أيام كثيرة غيرت هذه الأشياء البسيطة من مزاجي السيء. ثم المظهر الأنيق وهو تكملة للنقطة السابقة فالملابس الأنيقة تجعلك تشعر بشعور جيد حيال نفسك، فتشعر أنك ناجح و راضٍ عن نفسك ومظهرك مستعد لمواجهة العالم،و المظهر الأنيق لا يعني شراء ملابس باهظة الثمن، فيمكنك ارتداء بعض الملابس التي تعطي مظهرًا أنيقا وجذابًا.

ومنها ايضا ، تحسين الصورة الذاتية ، اي صورتنا أمام أنفسنا والتي تعني لنا الكثير، أكثر حتي مما ندرك نحن، فكل شخص لديه داخل عقله صورة عن نفسه وهذه الصورة تعكس مقدار ثقته في نفسه، ولكن هذه الصورة ليست نهائية وثابته فتستطيع تغييرها واستخدم مهاراتك العقلية .اعمل على تعديل وتحسين تلك الصورة واعرف لماذا تنظر لنفسك بصورة غير جيدة وابدأ في اصلاح تلك الصورة.

لكن تبقى مسألة (معرفة النفس ) هي في مقدمة الامور ، فلابد ان تعرف نفسك جيدا اذا دخلت معركة مع خصم فلابد أن تعرفه جيدًا، وحين تريد أن تغير نظرتك المتدنية لنفسك واستعادة ثقتك بذاتك فمعركتك هنا مع نفسك فانت الخصم ولابد أن تعرف نفسك جيدًا ، تحدث مع نفسك، اجر معها حديثًا صحفيًا، اعرف كيف تري نفسك وكيف تفكر بها، ثم حلل الأمر واسال نفسك لماذا تفكر بطريقة سلبية، بعدها فكر في الأشياء الإيجابية فيك، الأشياء التي تجيد عملها، و الأشياء التي تحبها، ثم فكر في القيود، وهل هي موجودة بالفعل أم مجرد أعذار واهية وضعتها لنفسك ، أؤكد لك انك ستنجح وتنتصر .

ملاحظة ختامية .. تحية للراعي الجديد المطران مار باوي سورو ، والذي ادخل لنفسي وقلبي السرور والفرح ، لأن أول احتكاك عملي به تولد عنه هذه المقالة التي احترمتها كثيرا وانا انتهي من كتابتها .. تحية للمرشد الجديد المطران الذي ثار على نفسه .. وانتصر !

بمناسبة عاشوراء ..الآثار السياسية والاجتماعية لمقتل الحسين

 

بقلم : نبيل ياسين/

لم يكن مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان الا حدثا اسس لتاريخ لاحق عرف بقميص عثمان، ولم يكن مقتل الخليفة الرابع علي بن ابي طالب الا حدثا اسس لتزايد الانتماء الى جهة سياسية عرفت فيما بعد بالشيعة ، لكن مقتل الحسين كان الحدث الابرز في تاريخ الاسلام ،الذي قسم العالم الاسلامي الى جهتين ، احداهما دينية والاخرى سياسية واجهتا بعضهما بعضا مواجهة حاسمة صدم مقتل الحسين العالم الاسلامي آنذاك اكبر صدمة يمكن ان تتلقاها مجتمعات شهدت ، بوضوح، التناقض بين العقيدة والافعال ، حتى ان خليفة أمويا هو عمر بن عبد العزيز قال لو كنت فيمن قتل الحسين وامرت ان ادخل الجنة لاستحييت من رسول الله ، وهذا اقرار بان قتل الحسين كان جريمة دينية ، فهو يقول وامرت، اي ان قتلة الحسين مذنبون دينيا يحاسبون على فعلهم احدث قتل الحسين مفاجأة وصدمة للمسلمين في كل انحاء العالم الاسلامي آنذاك، الامر الذي دفع الامويين لاتهام العراقيين بقنله، وثارت المدينة ضد السلطة الاموية، ويقول الامام مالك ان ٧٠٠ من حملة القرآن قتلوا في واقعة الحرة التي انتهكت فيها النفوس والاموال والاعراض لمدة ثلاثة ايام بامر من يزيد واثارت ضجة اخرى في العالم الاسلامي، وقد توفي يزيد في الشام وهو في رحلة صيد في الوقت الذي كانت الكعبة فيه ترمى بالمنجنيق اذ تحصن عبد الله بن الزبير في الكعبة، وقد يكون بعض الامويين مثل مروان بن الحكم واتباعه قد قتلوا يزيد الذي ظل مكان دفنه مجهولا ، لاسباب واضحة ، منها الخوف من اتساع الثورة ضدهم والتمهيد لنقل السلطة من البيت السفياني الى البيت المرواني

وعلى الرغم من ان الشيعة يمثلون اقل من ثلث العدد الاجمالي للمسلمين الا ان الترحم على الحسين يأتي من جميع المسلمين حتى من بعض الوهابيين المتشددين، اما الترحم على يزيد فهو لايأتي الا من هؤلاء المتشددين السلفيين الذين يترحمو ن على القاتل وقتيله في نفس الوقت رغم الحرج الظاهر في ترحمهم ، اذ انهم في هذا الموضوع فقط يحيلون الحساب لله ، اما بقية المواضيع فيحكمون فيها بالكفر في الدنيا قبل الآخرة

ان نشاة الحسين في ثقافة الحرية والكرامة والحق امر مهم جدا في موقفه وحركته ، فالحرية جزء من الفضيلة وكانت حرية الحسين القاعدة التي قامت عليها التطورات اللاحقة لخلافة يزيد وخروجه من المدينة وموقفه وخطابه في كربلاء ، فهو لم يعترف بسلطة يزيد لانها خارج الانفاقات المبرمة ايضا وليس لانها سلطة فاسدة فقط ، فخلافة يزيد كانت الغاء حتى لحق الاختيار المحدود والمقنن الذي اتبعه نظام الخلافة منذ خلافة ابي بكر ، وهو كذلك تنصل عن اتفاقات معاوية مع الاطراف الهاشمية التي تعهد لها بان تعود الى الخلافة بعده .

 

1

نقطة رأس السطر -ماجد عزيزة …فتاوى وخرافات ..

ما آلت اليه المجتمعات العربية والاسلامية ، وما تعيشه شعوب تلك المجتمعات من تخلف عن ركب الحضارة والتقدم العلمي والأخلاقي والحياتي ، اعتقده بسبب انتشار الخرافة وغياب العقل ، والتمسك بامور وشرائع لم تعد تتماشى مع مستوى عقل الانسان في القرن الحادي والعشرين ، وزاد في الطين بلّة فتاوى تصدر هنا وهناك ممن (يعتقدون انفسهم بأنهم فقهاء) يركلون بفتاواهم عقل المواطن العربي والمسلم بشكل خاص، وهم فقهاء يمكن ان نسميهم فقهاء عبادات قديمة ،بينما المطلوب حاليا فقهاء واقع ، وفقه اسلامي واسع الأفق عميق البصر والبصيرة ، فقهاء يمكنهم ايجاد حلول عصرية لمجمل الحياة بتفاصيلها ، بينما نجد فقهاء الزمن الرديء ، قد اصدروا فتاوى غشت اعين الناس واغرقتهم في امور هامشية .

ويبدو أن الخرافة باتت تحتل الحيز الأكبر من عقلية من يعيش في كنف الدول العربية والاسلامية ، بل باتت تتحكّم بمصائرهم ، وليس نشوء تنظيم داعش الإرهابي، وزعمه إقامة دولة إسلامية، إلا ضربًا من ضروب هذا التحكم الخرافي واستشراء الظاهرة وتمكنها أكثر فأكثر من مفاصل العقل العربي. كما أن انتشار الحسّ الطائفي والمذهبي، والاقتتال الأهلي الناشئ عنه في أكثر من منطقة عربية، دليلان آخران على صحة قولنا. ولا بدّ من القول هنا إن انتشار الخرافة وغياب العقل عارضان من أعراض اليأس التي تعيشها الشعوب العربية التي وجدت آفاق المستقبل مغلقة أمامها بسبب حكامها المتخلفين، ووجدت الحاضر أيضًا ضيقًا ومسالكه مسدودة، فاستعانت بالماضي على حاضرها ومستقبلها، وبالخرافة على العقل والتفكير.

من هذه الخرافات ( وهي بالمئات ان لم تكن بالآلآف ) انه يوم القيامة ستسقط النجوم على الأرض ، مسألة مخيفة تدخل الهلع في النفوس ، والمشكلة اننا الأن نعرف بفضل العلوم الحديثة ان الشمس (اقرب النجوم للأرض) حجمها اكبر من الارض بحوالي 1,300,000 مرة (مليون و ثلاثمائة الف مرة). الشمس بحجمها المهول مقارنة بالأرض ليست حتى نجما كبيرا، بل هي من النجوم متوسطة الحجم كما يقول موقع ( ناسا) ،فكيف يدعي من يدعي بأن هذه الشمس وبقية النجوم التي هي اكبر من الشمس نفسها بألاف المرات ستسقط و تتناثر على الأرض! تخيل حجم السخف و الجهل وراء إدعاء كهذا. الأن قف واسأل نفسك عزيزي القاريء: هل فعلا ان النجوم ستسقط وتتبعثر على الأرض ؟ علميا ، ان ضوء الشمس (اقرب النجوم) يستغرق 8 دقائق للوصول للأرض بسبب بعدها؟ الشمس تبعد عن الأرض ب 8 دقائق ضوئية فقط. اما النجوم الأخري التي تراها ليلا بالعين المجردة فهي ابعد كثيرا، فأقربها (بخلاف الشمس) هو Proxima Centauri و يبعد عن الأرض ب 4.2 سنة ضوئية، و ابعد النجوم التى ترى بسهولة بالعين المجردة هو Deneb و يبعد عن الأرض ب 3230 سنة ضوئية...معني هذا ان الضوء القادم من النجم القريب يستغرق اكثر من 4 سنوات ليصل الينا، و ان الضوء القادم من النجم البعيد يستغرق اكثر من 3 ألاف سنة ليصلنا. اذن لو “أنطفأت” النجوم الأن فلن نعرف لأننا سنظل نري اقربها كما هو بلا تغيير لمدة اكثر من اربعة سنوات و سنظل نرى ابعدها كما هو بلا تغيير لأكثر من 3 ألاف سنة بعد ان ينطفئ، و نفس الشيْ ينطبق علي ما بينهما من ألاف النجوم الأخرى كل حسب بعده عن الأرض .

ومن الفتاوى الغريبة والمثيرة التي بدأت بتجميعها واحصائها ، لأعود لها بين الحين والحين ، وحين تكون درجة الكآبة مرتفعة في مؤشر حياتي ، لأرفه عن نفسي بالضحك قليلا .. تلك الفتوى التي أصدرها احدهم وقال ( لا يجوز للمرأة أن تنام إلى جانب زوجها في السرير وهي بدون ملابس ، وعليها ان تلتف بمحارم ووو .. (طيب كيف سيولد لهما طفل ) وهل ممكن ان تلبس ( معطف مطري مثلا ) !

فتوى أخرى تدخل السرور لنفسي كلما قرأتها وهي (انه يجوز توسيع دبر المجاهد من طرف زملائه المجاهدين لوضع كبسولات متفجرة، وجاءت الفتوى من طرف شيخ بعد أن لجإ إليه شاب طلب فتوى حول العمليات الجهادية، فقال «سألت الشيخ حمد أبو الدماء القصاب، وقال لي إننا ابتكرنا طريقة جديدة وهو أن توضع في دبره كبسولات تفجير، ولكي تتدرب على هذه الطريقة الجهادية لا بد أن ترضى أن ينال بك فترة حتى يتسع دبرك. وتكون مؤخرتك قادرة علي تحمل عبوة التفجير) .

ومن الفتاوى التى صاحبتها ضجة كبيرة فى المغرب فتوى الشيخ محمد المغراوى التى أجازت للأبوين تزويج بناتهن القاصرات معللا ذلك بان السيدة عائشة تزوجت فى سن التاسعة، مما دفع جمعيات حقوق الانسان إلى اتهامه بتشجيع «البيدوفيليا» وخرق حقوق الإنسان بشكل عام والطفل بصفة خاصة.  لقد دأب شيوخ وفقهاء على إثخان إيمان اخوتنا المسلمين بفتاوى تسبح ضد تيار العقل والمنطق، إذ بقدر ما تثير موجات من الضحك والاستغراب، فإنها تثير بين الفقهاء أنفسهم جدلاً مثيراً ، بل إنها تصبح ظهرا للسخرية يركبها المتفكهون في مختلف مناطق العالم، لأنها فعلا نافذة على تاريخ طويل وعريض من التخلف الشائن… كم أتمنى على الاخوة من المثقفين المسلمين أن يتصدوا لمثل هذه الخرافات وتلك الفتاوى ، لأنها تسيء للاسلام وتظهره بمظهر الدين المتخلف أمام تطور وتقدم الحضارة الانسانية .

نافذتي – نهلة شمعون

عيد كم لونه الارهاب بلون الدم أيها العراقيون

يومُ جديد ومسلسل الارهاب اراد ان ينهي حلقته الدموية الاخيرة لشهر رمضان  بالتفجيرات الارهابية في مدينة بغداد ، بعد انفجار سيارة نقل معبأة بمواد ناسفة  في حي الكرادة التجاري المزدحم  بالمتسوقين الذين خرجوا للتسوق بمناسبة عيد الفطر ، والتي اودت بحياة أكثر من 213 شخصا وإصابة 225 على الاقل  من ابناء شعبنا الابرياء، أغلبهم من الشباب في عمر الزهور منهم من تخرج من الجامعه قبل ايام ومنهم من كان يستعد للزواج في العيد الى اخره من الاحلام والامنيات التي يخطط لها الناس في اي بقعة من بقاع العالم  عدى العراق، اما الاخوة الثلاثة الذين ثُكلت امهم بخبر استشهادهم جميعا ،يقال انهم كانوا في ذلك المجمع  التجاري لشراء ثياب العيد . الفاجعة كانت فوق طاقة البشر لتلك الام المسكينة نعم موت ودمار وهم يتهيئون للاحتفال  بعيد الفطر المبارك  ،وهنا جاء الى ذهني كما تبادر الى ذهن الكثيرين غيري بيت شعر معروف للشاعر الكبير المتنبي  (عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ .. بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ) .

 نعم جاء العيد ولكن الجديد فيه هو التفنن بطرق الارهاب والموت وليس هناك اي جديد او أمل او حتى بصيص ضوء يلوح لنا في اخر النفق يجعلنا نأمل بان العيد القادم سيكون أفضل او حتى اقل دمويتاً من الذي سبقهٌ ، وهنا تمر بمخيلتي صورة اهلنا في العراق الذين حرموا منذ زمن طويل من العيد ،ولازالوا ينتظرون من يحمل لهم الفرح الذي ربما تصوروا انه قادم بعد زوال النظام البائد، ولكن الامور تسير من سيء الى اسؤ والوعود والكلام المزخرف لم تكن الا قصور في الهواء ووعود الى ان يتمكن اصحاب الكراسي من الثبات على كراسيهم والى الابد.

لا اريد ان اقول أنها كانت وعود رياء وخداع مع ان هذه هي الحقيقة المرة التي ادركها الشعب ،ولكن بعد فوات الاوان ومع ذلك أن ما حصل ويحصل الان في بلد الحضارات ودار السلام شيء لايقبله عقل ولا ضمير مهما كانت الذرائع التي تتذرع بها الحكومة العراقية ومؤيديها من الامريكان ، وكل يوم يمر يتأكد لهم بانهم  لم يزيدوا شعبنا  العراقي الا ظلماً على ظلم وبكاءاً على بكاء وموتاً على موت .

وبينما الاخوة الاعداء يتنافسون ويتقاتلون على تقسيم الغنيمة ومن يحصل على حصة الاسد نجد ان اعداد الشهداء من المدنيين تتزايد يوما بعد يوم، والارهابيون والمجرمون يعيثون بالبلد دمارا وفسادا، وهذا ما  اكده اخر تقرير للإمم المتحدة إنه  قتل ما مجموعه 662 عراقياً وأصيب 1,457 آخرين جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق في  شهر حزيران 2016 فقط .

والسؤال هو اين الحكومة العراقية المبجلة من كل ذلك نعلم انها مشغولة بتحرير الفلوجة وغيرها  من المدن العراقية من ايدي داعش ،ولكن هذا لا يعني التهاون في حماية الاخرين من ابناء الشعب الذين وضعوا ارواحهم وممتلكاتهم امانة في اعناق المسؤولين والقوات الامنية ، مع انه شيء نحزن لقوله لاننا والجميع معنا كنا نتامل خيرا ولكن جاءت الرياح بما لاتشتهي السفن ، فكيف تستطيع الحكومة ان تحمي شعبا وهي غير قادرة على حماية عضوا فيها من الاختطاف او القتل اوحماية مؤسسة او وزارة او بيت من بيوت الله من التفجير والحرق.

وهذا غيض من فيض كما يقول المثل العربي وعلى ما يبدوا ان علينا نعيد حساباتنا لان الانتظار طال والاسؤ قادم ومر الشتاء والصيف وها  هي الفصول تتعاقب والوضع على ما هو عليه ،وكما ارى ويرى معي الكثيرين ان الدماء التي سالت وستسيل لاتزال أرخص من انهيار العملية السياسية في العراق في نظر القائمون على العملية السياسة هناك  ،وعلى ما يبدوا ان القيادة العراقية بدات تفقد زمام الامور وقد تركت الساحة للارهابيين ليزرعوا الدمار والموت والخوف والارهاب في كل شبر من ارض الوطن واصبح الداخل اليك يا وطني مفقود والخارج مولود.ومن الصعب علينا الان ان نطلب ممن تبقى لنا هناك الصمود لان الامر اصبح هنا حياة او موت ومن منا سوف يختار الموت بالتاكيد لا احد .

وها هو عيدُ اخر وقبله اعياد مرت علينا يا شعبنا والعالم كله يحتفل ويفرح بالعيد الذي يحمل لهم الفرح والسرور والانشراح ولكن عيدنا تطغي عليه مظاهر الحزن والالم ولازال العراقيون سواءا من هم في الداخل او في الخارج ينتظرون عيدهم الذي طال انتظاره …..          

 

Nahla chamoun

ضباط الجيش العراقي السابق وضباط الجيش الحالي

بقلم: اللواء غازي عزيزة /

تخرجنا من الكلية العسكرية الدورة ٤٩ في عام ١٩٧٠ ومنحنا رتبة ملازم ثاني . وتخرجوا من الكلية العسكرية الدورة ١٠٤ في عام ٢٠١٥ ومنحوا رتبة ملازم ثاني أيضا . الجميع يخضعون لقانون العقوبات العسكري النافذ ليومنا هذا ، علما أن بعض التعديلات أدخلت عليه لتشديد العقوبات لغرض فرض الضبط أكثر وأكثر .وسابقا لو تغيب الضابط يوما واحدا في السلم ينشر غيابه بأوامر القسم الثاني ويشكل بحقه مجلس تحقيقي لبيان أسباب الغياب لمحاسبته ، أما في الحركات الفعلية أو الحرب فتكون العقوبة أشد وقد تصل للإعدام لو كانت مدة الغياب ثلاثة أيام أو أكثر !

أما الآن فقد شاءت الصدف أن ألتقي بأحد الضباط من خريجي الدورة ١٠٤ في الكلية العسكرية العراقية وهو لاجئ منذ أكثر من سبعة أشهر في المانيا ، ويدعي إنه برتبة ملازم أول وكان من ضباط قيادة مكافحة الإرهاب وأراني هويته وصوره العسكرية ، ولن أبوح بإسمه الكامل لكونه شاب مؤدب ومن عشيرة معروفة ، ولكون غايتي ليست بشخصه وإنما هدفي هو لتوضيح أحد الأسباب التي أدت إلى هزيمة الجيش الحالي في معظم المعارك وإلى فضح نوع من أنواع الفضائيين من الضباط الحاليين .

أمس كنت أسمعه وهو يتكلم بالصوت والصورة والإبتسامة على وجهه ، وعندما أنهى المكالمة سألته : هل كنت تتكلم مع منتسبي وحدتك ؟ فقال نعم مع زملائي الضباط ! وقد سمتعه كيف يشرح لهم معاناته في معسكر اللاجئين وأن آماله قد خابت لرفظهم منحه الإقامة المؤقته ، ولا توجد لا شقه ولا أثاث ولا حوريات ويمنع من قيادة سيارة بإجازة السياقة الدولية العراقية ، وقال لهم سأغادر المانيا وأزور بعض الدول الأوربية ثم أعود لبغداد !

فقلت له : معنى كلامك مع زملاءك أنك ستعود للوطن بعد غيابك لما يقارب السنة بعد هروبك من الخدمة أثناء الحرب ، ألا تخاف من حكم الإعدام وفق قانون العقوبات العسكري لكونك ضابط وهربت خارج البلد وأثناء الحرب ؟

فقال لي : سيدي يا قانون يا بطيخ ، أنا إبن عم والدي الفريق أول الركن ……. وإبن خالي الفريق الركن…… والسيد المعمم فلان خالي والسيد المعمم علان خال أمي ، وبس أوصل للعراق ، ثاني يوم ألتحق وأستلم كافة رواتبي السابقة !

ثم إسترخصني ودخل ليلعب الورق والمقامرة بالمكائن في الكازينو التركي ! والآن هل عرفتم الفرق الشاسع بين الجيشين ، الباسل واللاحق ؟ وهل تتوقعون أن يكون لنا جيشا نظاميا خلال الخمسين سنة القادمة ؟