الرئيسية / اراء / بمناسبة عاشوراء ..الآثار السياسية والاجتماعية لمقتل الحسين

بمناسبة عاشوراء ..الآثار السياسية والاجتماعية لمقتل الحسين

 

بقلم : نبيل ياسين/

لم يكن مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان الا حدثا اسس لتاريخ لاحق عرف بقميص عثمان، ولم يكن مقتل الخليفة الرابع علي بن ابي طالب الا حدثا اسس لتزايد الانتماء الى جهة سياسية عرفت فيما بعد بالشيعة ، لكن مقتل الحسين كان الحدث الابرز في تاريخ الاسلام ،الذي قسم العالم الاسلامي الى جهتين ، احداهما دينية والاخرى سياسية واجهتا بعضهما بعضا مواجهة حاسمة صدم مقتل الحسين العالم الاسلامي آنذاك اكبر صدمة يمكن ان تتلقاها مجتمعات شهدت ، بوضوح، التناقض بين العقيدة والافعال ، حتى ان خليفة أمويا هو عمر بن عبد العزيز قال لو كنت فيمن قتل الحسين وامرت ان ادخل الجنة لاستحييت من رسول الله ، وهذا اقرار بان قتل الحسين كان جريمة دينية ، فهو يقول وامرت، اي ان قتلة الحسين مذنبون دينيا يحاسبون على فعلهم احدث قتل الحسين مفاجأة وصدمة للمسلمين في كل انحاء العالم الاسلامي آنذاك، الامر الذي دفع الامويين لاتهام العراقيين بقنله، وثارت المدينة ضد السلطة الاموية، ويقول الامام مالك ان ٧٠٠ من حملة القرآن قتلوا في واقعة الحرة التي انتهكت فيها النفوس والاموال والاعراض لمدة ثلاثة ايام بامر من يزيد واثارت ضجة اخرى في العالم الاسلامي، وقد توفي يزيد في الشام وهو في رحلة صيد في الوقت الذي كانت الكعبة فيه ترمى بالمنجنيق اذ تحصن عبد الله بن الزبير في الكعبة، وقد يكون بعض الامويين مثل مروان بن الحكم واتباعه قد قتلوا يزيد الذي ظل مكان دفنه مجهولا ، لاسباب واضحة ، منها الخوف من اتساع الثورة ضدهم والتمهيد لنقل السلطة من البيت السفياني الى البيت المرواني

وعلى الرغم من ان الشيعة يمثلون اقل من ثلث العدد الاجمالي للمسلمين الا ان الترحم على الحسين يأتي من جميع المسلمين حتى من بعض الوهابيين المتشددين، اما الترحم على يزيد فهو لايأتي الا من هؤلاء المتشددين السلفيين الذين يترحمو ن على القاتل وقتيله في نفس الوقت رغم الحرج الظاهر في ترحمهم ، اذ انهم في هذا الموضوع فقط يحيلون الحساب لله ، اما بقية المواضيع فيحكمون فيها بالكفر في الدنيا قبل الآخرة

ان نشاة الحسين في ثقافة الحرية والكرامة والحق امر مهم جدا في موقفه وحركته ، فالحرية جزء من الفضيلة وكانت حرية الحسين القاعدة التي قامت عليها التطورات اللاحقة لخلافة يزيد وخروجه من المدينة وموقفه وخطابه في كربلاء ، فهو لم يعترف بسلطة يزيد لانها خارج الانفاقات المبرمة ايضا وليس لانها سلطة فاسدة فقط ، فخلافة يزيد كانت الغاء حتى لحق الاختيار المحدود والمقنن الذي اتبعه نظام الخلافة منذ خلافة ابي بكر ، وهو كذلك تنصل عن اتفاقات معاوية مع الاطراف الهاشمية التي تعهد لها بان تعود الى الخلافة بعده .

 

1

شاهد أيضاً

نافذتي – نهلة شمعون

عيد كم لونه الارهاب بلون الدم أيها العراقيون يومُ جديد ومسلسل الارهاب اراد ان ينهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *