الرئيسية / تقارير / داعش …عصابة وليست دولة ؟

داعش …عصابة وليست دولة ؟

التنظيم أقبح وجه إرهابي مرّ على الإنسانية وهو تطور ممسوخ ..( للقاعدة وطالبان)!

بقلم: محمد خلفان الصّوافي/

هل يعني قتل الإرهابيين وزعمائهم وإجبار قادتهم على التراجع عن الأراضي التي يسيطرون عليها، القضاء تماماً على العمليات الإرهابية وإيقاف التطرف في العالم؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فإن هذه الإجابة بالنسبة إلى المراقبين تعني الابتعاد كثيراً عن قدرتنا على تقييم نتائج التجارب الإرهابية السابقة التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط من أفغانستان ومروراً بباكستان إلى كل من العراق وسوريا، حيث تستقر دولة «داعش» المتوهمة.

فتنظيم «داعش» -أقبح وجه إرهابي مرّ على الإنسانية حتى الآن- ليس تنظيماً مُبتكراً أو مستحدثاً، بل هو تطور «ممسوخ» لتنظيمات إرهابية سابقة مثل تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» الأفغانية. والشيء الجديد في «داعش» يتمثل فقط في نوعية جرائمه التي افتقرت إلى أدنى درجات الإنسانية، وفي مستوى الوحشية ضد ضحاياه، مثل عمليات الذبح والحرق أو الهجوم على دور العبادة، بما فيها المساجد.

آخر قادة تنظيم «داعش» الذين قتلوا كان أبو محمد العدناني، كما أن التنظيم خسر ما يقارب نصف الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، وصورته في الإعلام تأثرت ولم تعد كما كانت، صورة «الدولة التي لا تُغلب». ومع أن هذه الحقائق تدل على تطورات إيجابية في محاربة التنظيم، فإنها في المقابل مبررات كفيلة بأن تدفع بالتنظيم الإجرامي إلى القيام بعمليات إرهابية تفوق كمّاً ونوعاً الجرائم التي ارتكبها من قبل، وذلك من أجل المحافظة على صورته، على الأقل لفترة زمنية بسيطة. وهذا ما ينبغي الانتباه له.واقعياً، إن تجربة سقوط حكومة «طالبان» ومقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، تؤكدان أن الجماعة والتنظيم انتقلا من مرحلة الإضعاف بعد عمليات القصف الجوي لقوات التحالف بالطائرات دون طيار، إلى مجرد «فكرة» انتشرت لدى كثير من الناس في بقاع الأرض. وبالمثل، فقد انتشرت صور متعددة للعمليات الإرهابية، أبرزها الهجوم المباشر على أفراد المجتمع في أماكن غير متوقعة، وقد نفذها أفراد لا يرتبطون بـ«داعش» سوى بالتأييد، وهم الذين عُرفوا إعلامياً باسم «الذئاب المنفردة».وليس من قبيل المبالغة القول بأن «داعش» أبدى طموحات أبعد من «طالبان» و«القاعدة» من خلال نوعية الجرائم وقوتها، وبالتالي لن يكون مستغرباً أن يجيء تنظيم آخر مستقبلاً بما هو أفظع مما أقدم عليه «داعش»، لهذا يعتقد كثيرون أن التحدي الأكبر لكل القوى السياسية هو إنضاج البعد الثقافي لدى المجتمع العربي، ومعه البعد الديني، باعتبارهما أفضل طريق لمنع انتشار مثل هذه التنظيمات، لأن ما يقوم به هؤلاء ليس من الدين، وهذا -بالطبع- مع عدم تجاهل البعدين العسكري والأمني.وإذا كان تنظيم «داعش» قدّم نفسه خلال الفترة الماضية في شكل دولة مكتملة الأركان (أرض/ جغرافيا، ودستور، وسيادة على الأرض، وحكومة «الخلافة»، وشعب)، على النقيض من الحركات الإرهابية الأخرى التي سبقته، فإن المؤشرات على الأرض تشير إلى أن كل تنظيم إرهابي يكون أشرس من سابقه، وبالتالي فمن المهم عدم الركون إلى فكرة الاكتفاء بالقضاء على قيادة التنظيم، رغم أهميتها، بل ينبغي أن تكون هناك مقاربة شاملة تشترك فيها المجتمعات قبل الحكومات.وما نراه اليوم من إرهاصات بقرب انتهاء إرهاب «داعش»، يذكرنا بإعلان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن أن الحرب على الإرهاب في العراق انتهت، وهو الأمر الذي يجعلنا لا نطمئن إلى نتائج انتهاء المعركة، بل إن من شأن هذه النتائج أن تدفع بنا إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد «داعش» من ناحية احتماليةِ تشكُّلِ هيكل جديد للجماعات الإرهابية يجعلها أكثر تحرراً في اتخاذ القرارات، والقيام بأعمال مخيفة بناءً على «إبداعات» إجرامية جديدة.

 

1

شاهد أيضاً

أسرار تفجير جامع النبي يونس بالموصل !!

  سرقت داعش جثمان النبي يونس وهرّبته بسيارات سوداء ثم فجرت الجامع! نينوى/ بعد أسبوعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *