الرئيسية / Uncategorized / نقطة راس السطر -ماجد عزيزة -إذا لم تستطع تغيير الواقع ، اقبل به !-( مار باوي سورو)

نقطة راس السطر -ماجد عزيزة -إذا لم تستطع تغيير الواقع ، اقبل به !-( مار باوي سورو)

هذه الجملة المعبرة التي استمعت لها خلال حوار قصير جرى بيني وبين سيادة مار باوي سورو مطران كندا الجديد للكلدان ، حيث كنا نتحدث في بعض الأمور بعد انتهاء مراسيم تنصيب سيادته راعيا لأبرشية مار ادي الكلدانية في كندا ، حيث قال بالحرف الواحد ، أؤمن بهذه الجملة في حياتي العملية ..( اذا لم تستطع تغيير الواقع ، اقبل به !) .

إذا لم تستطع أن تغيّر الحدث الدائر حولك، فعليك بقبول الأمر الواقع ، يقول المثل، تماماً كما أن الإنسان إذا لم تعجبه بضاعة انتقل إلى أخرى وإذا لم يرق له برنامج تلفزيوني فإنه يغيّر القناة ببساطة، الأمور تبدو في منتهى البساطة كلمسة زر ولكن ليس دائماً، فهناك قرارات ومواضيع لا يمكنك إزاحتها من أمامك بحركة بسيطة، إن قراراً قد تتخذه بلحظة في بعض المواقف قد يكلفك أكثر مما كنت تتصور، والمشكلة أن بعض هذه القرارات لا يمكنك التراجع عنها والعودة بالزمن إلى الوراء، من هنا يطلب منك أن تفكر كثيراً، وكثيراً جداً قبل أن تغيّر موضوع الحدث!

ويتعلق هذا الأمر بالذات البشرية ، هذه الذات التي خلقها الله ، والتي يمكن تطويرها اذا امتلك الانسان القدرة على ذلك ،

فلا يحتاج تطوير الذّات وتغييرها إلى أكثر من الإرادة القويّة والعزم الصّادق على التّغيير، وقد يكون سبب هذا التّغيير موقفاً مرَّ به الشّخص، أو كلمةً كان لها أكبر الأثَر في نفسه، ويبدأ تطوير الذّات عند الإنسان من لحظة تحسين نظرته إلى ذاته، وإحاطتها بشيءٍ من التّقدير والاهتمام، بعيداً كلّ البُعد عن أيّ تجارب فشلٍ مرَّ بها سابقاً، وأوّل خطوةٍ لإصلاح الذّات هي التقييم الذّاتي، وهي العمليّة الجادة والدّراسة الدّقيقة لذات الشّخص، ويكون ذلك عن طريق بيان نقاط ضعفه وقوّته، ورغبته الدّاخلية في التغيير إلى الأفضل.

كل هذا يأتي من الثقة بالنفس ، والتي تعني اعتقاد الشّخص اعتقاداً جازماً بأنّ لديه القُدرة على إنجاز العديد من الأمور المفيدة، والتي قد يعجز عن إنجازها وتحقيقها العديد من أقرانه، وليس شرطاً أن يكون هذا الاعتقاد مُطابقاً تماماً للواقع الذي يعيشه ذلك الشّخص، ولكن يكفي مُجرّد الاعتقاد، الذي يُشكّل دافعاً قويّاً للشخص للإقدام وعدم التردُّد.

وتُعدّ الثّقة بالنّفس شرطاً من شروط النّجاح، ومُقوِّماً أساسيّاً من مُقوّماته؛ ذلك أنّ الشّخص من غير قَدَرٍ من الثّقة لا يستطيعُ إنجاز عمل ذا قيمة والنّجاح فيه؛ لأنّ الذي يفقد الثّقة بنفسه يخشى الإقدام والمُخاطرة، ويجد صعوبةً في إنجاز الأعمال التي تواجهه، والتي هي في نظر الآخرين سهلة المنال، بسيطة الإنجاز. وغالباً ما تُبنى الثّقة بالنّفس من خلال النّجاح في الخطوة الأولى أو الثانية؛ فنجاح الشّخص في أوّل مرحلة يكون سبباً لرفع قدر ثقته بنفسه، ودافعاً للمُواصَلة وتحقيق نجاحاتٍ أخرى في حياته، ومن هنا تظهر العلاقة بين الثّقة بالنّفس والنّجاح؛ فكلّ منهما يعتمد على الآخر، فتحقيق النّجاح يحتاج الثّقة بالنّفس، والثّقة بالنّفس يدعمها ويُقوّيها النّجاح والتفوُّق.

في بحث بعدد من معاجم اللغة العربية الجميلة وجدت عدة معاني للثقة بالنفس منها وصفها بأنّها الرِّباط المتينُ والأمان والاطمئنان، فوثق به بمعنى ائتمنه، والثقة بالنفس تعني الاعتماد عليها، والتأكد من صحة ما يصدر عنها قولاً وفعلاً،[٢] أما التعريف العلمي للثقة بالنفس فله صور عدَّة واتجاهات أرادها العلماء والفلاسفة، تدور جميعها حول إدراك حدود الذات، ومكتسباتها، واستثمارها، والاعتماد عليها.

إنّ الثقة بالنّفس سمةٌ شخصية تُكسب الفرد شعوراً بالقدرة، والكفاءة، والتمكّن، وتزيد دافعيته لمواجهة الظروف والعقبات والتغلّب عليها، ويمكن استجماع تعريفات العلماء للثقة بالنفس بأنّها: سمةٌ شخصية تتكامل فيها الذات لتمتلك القدرة على المضي قُدماً، والسعي لتحقيق الأهداف والإنجازات، وذلك مع استدعاء الدافعية والثقة على إنجاز الهدف المنشود، ومع الشعور بدرجة مرتفعة من الرضى، وتقدير الذات، والتوافق النفسيّ. ان انعدام الثقة بالنفس هو شعور يتسلل إلى نفوسنا من وقت إلى آخر، ويجعلنا نتشكك فيما إن كنا مستعدين للقيام بأعمالنا، أو كنا على قدر المسؤولية ،والحفاظ على ثقتك بنفسك، أو تحسين أدائك في العمل، أو حتى بث الطمأنينة والإنتاجية لدى الآخرين هي من الأشياء التي لا يفكر فيها كثير من أصحاب المهن، رغم أن لها تأثير كبير على عملهم اليومي.

عديدة هي الأمور والأشياء التي تعزز الثقة بالنفس ، وقد خضت العديد من التجارب الشخصية في هذا المجال من خلال حياتي العملية في (مهنة المتاعب) اوجز لكم البعض منها عسى أن تنفعكم (اعزائي القراء ) في حياتكم ..

اولها الاعتناء بالشكل العام ، قد يبدو لك أمرا تافها لكن لا تتصور كيف يؤثر الأمر بشكل مذهل في رفع ثقتك بنفسك، وتحسين صورتك أمام نفسك. أشياء بسيطة كالحلاقة والاستحمام يمكنها أن تغير شعورك للأفضل، ففي أيام كثيرة غيرت هذه الأشياء البسيطة من مزاجي السيء. ثم المظهر الأنيق وهو تكملة للنقطة السابقة فالملابس الأنيقة تجعلك تشعر بشعور جيد حيال نفسك، فتشعر أنك ناجح و راضٍ عن نفسك ومظهرك مستعد لمواجهة العالم،و المظهر الأنيق لا يعني شراء ملابس باهظة الثمن، فيمكنك ارتداء بعض الملابس التي تعطي مظهرًا أنيقا وجذابًا.

ومنها ايضا ، تحسين الصورة الذاتية ، اي صورتنا أمام أنفسنا والتي تعني لنا الكثير، أكثر حتي مما ندرك نحن، فكل شخص لديه داخل عقله صورة عن نفسه وهذه الصورة تعكس مقدار ثقته في نفسه، ولكن هذه الصورة ليست نهائية وثابته فتستطيع تغييرها واستخدم مهاراتك العقلية .اعمل على تعديل وتحسين تلك الصورة واعرف لماذا تنظر لنفسك بصورة غير جيدة وابدأ في اصلاح تلك الصورة.

لكن تبقى مسألة (معرفة النفس ) هي في مقدمة الامور ، فلابد ان تعرف نفسك جيدا اذا دخلت معركة مع خصم فلابد أن تعرفه جيدًا، وحين تريد أن تغير نظرتك المتدنية لنفسك واستعادة ثقتك بذاتك فمعركتك هنا مع نفسك فانت الخصم ولابد أن تعرف نفسك جيدًا ، تحدث مع نفسك، اجر معها حديثًا صحفيًا، اعرف كيف تري نفسك وكيف تفكر بها، ثم حلل الأمر واسال نفسك لماذا تفكر بطريقة سلبية، بعدها فكر في الأشياء الإيجابية فيك، الأشياء التي تجيد عملها، و الأشياء التي تحبها، ثم فكر في القيود، وهل هي موجودة بالفعل أم مجرد أعذار واهية وضعتها لنفسك ، أؤكد لك انك ستنجح وتنتصر .

ملاحظة ختامية .. تحية للراعي الجديد المطران مار باوي سورو ، والذي ادخل لنفسي وقلبي السرور والفرح ، لأن أول احتكاك عملي به تولد عنه هذه المقالة التي احترمتها كثيرا وانا انتهي من كتابتها .. تحية للمرشد الجديد المطران الذي ثار على نفسه .. وانتصر !

شاهد أيضاً

ضيف نينوى …!البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو ..

  الاعلام هو السلاح الاقوى .. ومستقبل أبرشية كندا سيكون باهرا..    أجرى الحوار : …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *