الرئيسية / اراء / نافذتي – نهلة شمعون

نافذتي – نهلة شمعون

عيد كم لونه الارهاب بلون الدم أيها العراقيون

يومُ جديد ومسلسل الارهاب اراد ان ينهي حلقته الدموية الاخيرة لشهر رمضان  بالتفجيرات الارهابية في مدينة بغداد ، بعد انفجار سيارة نقل معبأة بمواد ناسفة  في حي الكرادة التجاري المزدحم  بالمتسوقين الذين خرجوا للتسوق بمناسبة عيد الفطر ، والتي اودت بحياة أكثر من 213 شخصا وإصابة 225 على الاقل  من ابناء شعبنا الابرياء، أغلبهم من الشباب في عمر الزهور منهم من تخرج من الجامعه قبل ايام ومنهم من كان يستعد للزواج في العيد الى اخره من الاحلام والامنيات التي يخطط لها الناس في اي بقعة من بقاع العالم  عدى العراق، اما الاخوة الثلاثة الذين ثُكلت امهم بخبر استشهادهم جميعا ،يقال انهم كانوا في ذلك المجمع  التجاري لشراء ثياب العيد . الفاجعة كانت فوق طاقة البشر لتلك الام المسكينة نعم موت ودمار وهم يتهيئون للاحتفال  بعيد الفطر المبارك  ،وهنا جاء الى ذهني كما تبادر الى ذهن الكثيرين غيري بيت شعر معروف للشاعر الكبير المتنبي  (عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ .. بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ) .

 نعم جاء العيد ولكن الجديد فيه هو التفنن بطرق الارهاب والموت وليس هناك اي جديد او أمل او حتى بصيص ضوء يلوح لنا في اخر النفق يجعلنا نأمل بان العيد القادم سيكون أفضل او حتى اقل دمويتاً من الذي سبقهٌ ، وهنا تمر بمخيلتي صورة اهلنا في العراق الذين حرموا منذ زمن طويل من العيد ،ولازالوا ينتظرون من يحمل لهم الفرح الذي ربما تصوروا انه قادم بعد زوال النظام البائد، ولكن الامور تسير من سيء الى اسؤ والوعود والكلام المزخرف لم تكن الا قصور في الهواء ووعود الى ان يتمكن اصحاب الكراسي من الثبات على كراسيهم والى الابد.

لا اريد ان اقول أنها كانت وعود رياء وخداع مع ان هذه هي الحقيقة المرة التي ادركها الشعب ،ولكن بعد فوات الاوان ومع ذلك أن ما حصل ويحصل الان في بلد الحضارات ودار السلام شيء لايقبله عقل ولا ضمير مهما كانت الذرائع التي تتذرع بها الحكومة العراقية ومؤيديها من الامريكان ، وكل يوم يمر يتأكد لهم بانهم  لم يزيدوا شعبنا  العراقي الا ظلماً على ظلم وبكاءاً على بكاء وموتاً على موت .

وبينما الاخوة الاعداء يتنافسون ويتقاتلون على تقسيم الغنيمة ومن يحصل على حصة الاسد نجد ان اعداد الشهداء من المدنيين تتزايد يوما بعد يوم، والارهابيون والمجرمون يعيثون بالبلد دمارا وفسادا، وهذا ما  اكده اخر تقرير للإمم المتحدة إنه  قتل ما مجموعه 662 عراقياً وأصيب 1,457 آخرين جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق في  شهر حزيران 2016 فقط .

والسؤال هو اين الحكومة العراقية المبجلة من كل ذلك نعلم انها مشغولة بتحرير الفلوجة وغيرها  من المدن العراقية من ايدي داعش ،ولكن هذا لا يعني التهاون في حماية الاخرين من ابناء الشعب الذين وضعوا ارواحهم وممتلكاتهم امانة في اعناق المسؤولين والقوات الامنية ، مع انه شيء نحزن لقوله لاننا والجميع معنا كنا نتامل خيرا ولكن جاءت الرياح بما لاتشتهي السفن ، فكيف تستطيع الحكومة ان تحمي شعبا وهي غير قادرة على حماية عضوا فيها من الاختطاف او القتل اوحماية مؤسسة او وزارة او بيت من بيوت الله من التفجير والحرق.

وهذا غيض من فيض كما يقول المثل العربي وعلى ما يبدوا ان علينا نعيد حساباتنا لان الانتظار طال والاسؤ قادم ومر الشتاء والصيف وها  هي الفصول تتعاقب والوضع على ما هو عليه ،وكما ارى ويرى معي الكثيرين ان الدماء التي سالت وستسيل لاتزال أرخص من انهيار العملية السياسية في العراق في نظر القائمون على العملية السياسة هناك  ،وعلى ما يبدوا ان القيادة العراقية بدات تفقد زمام الامور وقد تركت الساحة للارهابيين ليزرعوا الدمار والموت والخوف والارهاب في كل شبر من ارض الوطن واصبح الداخل اليك يا وطني مفقود والخارج مولود.ومن الصعب علينا الان ان نطلب ممن تبقى لنا هناك الصمود لان الامر اصبح هنا حياة او موت ومن منا سوف يختار الموت بالتاكيد لا احد .

وها هو عيدُ اخر وقبله اعياد مرت علينا يا شعبنا والعالم كله يحتفل ويفرح بالعيد الذي يحمل لهم الفرح والسرور والانشراح ولكن عيدنا تطغي عليه مظاهر الحزن والالم ولازال العراقيون سواءا من هم في الداخل او في الخارج ينتظرون عيدهم الذي طال انتظاره …..          

 

Nahla chamoun

شاهد أيضاً

نقطة رأس السطر -ماجد عزيزة …فتاوى وخرافات ..

ما آلت اليه المجتمعات العربية والاسلامية ، وما تعيشه شعوب تلك المجتمعات من تخلف عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *