الرئيسية / اراء / نقطة رأس السطر -ماجد عزيزة …فتاوى وخرافات ..

نقطة رأس السطر -ماجد عزيزة …فتاوى وخرافات ..

ما آلت اليه المجتمعات العربية والاسلامية ، وما تعيشه شعوب تلك المجتمعات من تخلف عن ركب الحضارة والتقدم العلمي والأخلاقي والحياتي ، اعتقده بسبب انتشار الخرافة وغياب العقل ، والتمسك بامور وشرائع لم تعد تتماشى مع مستوى عقل الانسان في القرن الحادي والعشرين ، وزاد في الطين بلّة فتاوى تصدر هنا وهناك ممن (يعتقدون انفسهم بأنهم فقهاء) يركلون بفتاواهم عقل المواطن العربي والمسلم بشكل خاص، وهم فقهاء يمكن ان نسميهم فقهاء عبادات قديمة ،بينما المطلوب حاليا فقهاء واقع ، وفقه اسلامي واسع الأفق عميق البصر والبصيرة ، فقهاء يمكنهم ايجاد حلول عصرية لمجمل الحياة بتفاصيلها ، بينما نجد فقهاء الزمن الرديء ، قد اصدروا فتاوى غشت اعين الناس واغرقتهم في امور هامشية .

ويبدو أن الخرافة باتت تحتل الحيز الأكبر من عقلية من يعيش في كنف الدول العربية والاسلامية ، بل باتت تتحكّم بمصائرهم ، وليس نشوء تنظيم داعش الإرهابي، وزعمه إقامة دولة إسلامية، إلا ضربًا من ضروب هذا التحكم الخرافي واستشراء الظاهرة وتمكنها أكثر فأكثر من مفاصل العقل العربي. كما أن انتشار الحسّ الطائفي والمذهبي، والاقتتال الأهلي الناشئ عنه في أكثر من منطقة عربية، دليلان آخران على صحة قولنا. ولا بدّ من القول هنا إن انتشار الخرافة وغياب العقل عارضان من أعراض اليأس التي تعيشها الشعوب العربية التي وجدت آفاق المستقبل مغلقة أمامها بسبب حكامها المتخلفين، ووجدت الحاضر أيضًا ضيقًا ومسالكه مسدودة، فاستعانت بالماضي على حاضرها ومستقبلها، وبالخرافة على العقل والتفكير.

من هذه الخرافات ( وهي بالمئات ان لم تكن بالآلآف ) انه يوم القيامة ستسقط النجوم على الأرض ، مسألة مخيفة تدخل الهلع في النفوس ، والمشكلة اننا الأن نعرف بفضل العلوم الحديثة ان الشمس (اقرب النجوم للأرض) حجمها اكبر من الارض بحوالي 1,300,000 مرة (مليون و ثلاثمائة الف مرة). الشمس بحجمها المهول مقارنة بالأرض ليست حتى نجما كبيرا، بل هي من النجوم متوسطة الحجم كما يقول موقع ( ناسا) ،فكيف يدعي من يدعي بأن هذه الشمس وبقية النجوم التي هي اكبر من الشمس نفسها بألاف المرات ستسقط و تتناثر على الأرض! تخيل حجم السخف و الجهل وراء إدعاء كهذا. الأن قف واسأل نفسك عزيزي القاريء: هل فعلا ان النجوم ستسقط وتتبعثر على الأرض ؟ علميا ، ان ضوء الشمس (اقرب النجوم) يستغرق 8 دقائق للوصول للأرض بسبب بعدها؟ الشمس تبعد عن الأرض ب 8 دقائق ضوئية فقط. اما النجوم الأخري التي تراها ليلا بالعين المجردة فهي ابعد كثيرا، فأقربها (بخلاف الشمس) هو Proxima Centauri و يبعد عن الأرض ب 4.2 سنة ضوئية، و ابعد النجوم التى ترى بسهولة بالعين المجردة هو Deneb و يبعد عن الأرض ب 3230 سنة ضوئية...معني هذا ان الضوء القادم من النجم القريب يستغرق اكثر من 4 سنوات ليصل الينا، و ان الضوء القادم من النجم البعيد يستغرق اكثر من 3 ألاف سنة ليصلنا. اذن لو “أنطفأت” النجوم الأن فلن نعرف لأننا سنظل نري اقربها كما هو بلا تغيير لمدة اكثر من اربعة سنوات و سنظل نرى ابعدها كما هو بلا تغيير لأكثر من 3 ألاف سنة بعد ان ينطفئ، و نفس الشيْ ينطبق علي ما بينهما من ألاف النجوم الأخرى كل حسب بعده عن الأرض .

ومن الفتاوى الغريبة والمثيرة التي بدأت بتجميعها واحصائها ، لأعود لها بين الحين والحين ، وحين تكون درجة الكآبة مرتفعة في مؤشر حياتي ، لأرفه عن نفسي بالضحك قليلا .. تلك الفتوى التي أصدرها احدهم وقال ( لا يجوز للمرأة أن تنام إلى جانب زوجها في السرير وهي بدون ملابس ، وعليها ان تلتف بمحارم ووو .. (طيب كيف سيولد لهما طفل ) وهل ممكن ان تلبس ( معطف مطري مثلا ) !

فتوى أخرى تدخل السرور لنفسي كلما قرأتها وهي (انه يجوز توسيع دبر المجاهد من طرف زملائه المجاهدين لوضع كبسولات متفجرة، وجاءت الفتوى من طرف شيخ بعد أن لجإ إليه شاب طلب فتوى حول العمليات الجهادية، فقال «سألت الشيخ حمد أبو الدماء القصاب، وقال لي إننا ابتكرنا طريقة جديدة وهو أن توضع في دبره كبسولات تفجير، ولكي تتدرب على هذه الطريقة الجهادية لا بد أن ترضى أن ينال بك فترة حتى يتسع دبرك. وتكون مؤخرتك قادرة علي تحمل عبوة التفجير) .

ومن الفتاوى التى صاحبتها ضجة كبيرة فى المغرب فتوى الشيخ محمد المغراوى التى أجازت للأبوين تزويج بناتهن القاصرات معللا ذلك بان السيدة عائشة تزوجت فى سن التاسعة، مما دفع جمعيات حقوق الانسان إلى اتهامه بتشجيع «البيدوفيليا» وخرق حقوق الإنسان بشكل عام والطفل بصفة خاصة.  لقد دأب شيوخ وفقهاء على إثخان إيمان اخوتنا المسلمين بفتاوى تسبح ضد تيار العقل والمنطق، إذ بقدر ما تثير موجات من الضحك والاستغراب، فإنها تثير بين الفقهاء أنفسهم جدلاً مثيراً ، بل إنها تصبح ظهرا للسخرية يركبها المتفكهون في مختلف مناطق العالم، لأنها فعلا نافذة على تاريخ طويل وعريض من التخلف الشائن… كم أتمنى على الاخوة من المثقفين المسلمين أن يتصدوا لمثل هذه الخرافات وتلك الفتاوى ، لأنها تسيء للاسلام وتظهره بمظهر الدين المتخلف أمام تطور وتقدم الحضارة الانسانية .

شاهد أيضاً

نافذتي – نهلة شمعون

عيد كم لونه الارهاب بلون الدم أيها العراقيون يومُ جديد ومسلسل الارهاب اراد ان ينهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *